إن الإمامة في الصلاة مسئولية كبرى، وكما أنها تحتاج إلى مؤهلات
يجب توافرها في الإمام أو يستحب تحليه بها؛ كذلك يجب أن يكون الإمام سليما من صفات
تمنعه من تسنم هذا المنصب أو تنقص أهليته له:
فلا يجوز أن يولى الفاسق إمامة الصلاة، والفاسق هو من خرج عن حد
الاستقامة بارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب التي هي دون الشرك.
والفسق نوعان: فسق عملي، وفسق اعتقادي: فالفسق العملي:
كارتكاب فاحشة الزنى، والسرقة، وشرب الخمر... ونحو ذلك. والفسق الاعتقادي: كالرفض، والاعتزال، والتجهم.
فلا يجوز تولية إمامة الصلاة الفاسق، لأن الفاسق لا يقبل خبره،
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}
فلا يؤمن على شرائط الصلاة وأحكامها، ولأنه يكون قدوة سيئة لغيره؛ ففي توليته
مفاسد.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا
تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابيا مهاجرا، ولا فاجر مومنا؛ إلا أن يقهره بسلطان يخاف
سوطه) رواه ابن ماجه، والشاهد منه قوله:
(ولا فاجر مؤمنا) والفجور
هو العدول عن الحق. فالصلاة خلف الفاسق منهي عنها، ولا يجوز تقديره مع القدرة على
ذلك؛ فيحرم على المسئولين تنصيب الفاسق إماما للصلوات؛ لأنهم مأمورون بمراعاة
المصالح؛ فلا يجوز لهم أن يوقعوا الناس في صلاة مكروهة، بل قد اختلف العلماء في صحة
الصلاة خلف الفاسق، وما كان كذلك؛ وجب تجنيب الناس من الوقوع فيه. ولا تصح إمامة
العاجز عن ركوع أو سجود أو قعود؛ إلا بمثله؛ أي: مساويه في العجز عن ركن أو شرط،
وكذا لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه؛ إلا إذا كان العاجز عن القيام
إماما راتبا لمسجد، وعرض له عجز عن القيام يرجى زواله؛ فتجوز الصلاة خلفه، ويصلون
خلفه في تلك الحال جلوسا؛ لقول عائشة رضي الله عنها:
(صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو
شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف، قال:
إنما جعل الإمام ليؤتم به...) الحديث، وفيه:
(وإذا صلى جالسا؛ فصلوا جلوسا أجمعون) وذلك لأن الإمام الراتب
يحتاج إلى تقديمه.
ولو صلوا خلفه قياما أو صلى بعضهم قائما في تلك الحالة؛ صحت
صلاتهم على الصحيح، وإن استخلف الإمام في تلك الحال من يصلي بهم قائما؛ فهو أحسن؛
خروجا من الخلاف، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف؛
فقد فعل الأمرين؛ بيانا للجواز، والله أعلم.