قال الله سبحانه وتعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً وَأَصِيلًا} وخصص سبحانه الأمر بذكره بعد أداء العبادات:
فأمر بذكره بعد الفراغ من الصلوات؛ فقال سبحانه: {فَإِذَا
قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ} وقال سبحانه:{فَإِذَا
قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وأمر بذكره بعد إكمال صيام رمضان، فقال سبحانه: {وَلِتُكْمِلُوا
الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ}
وأمر بذكره بعد قضاء مناسك الحج؛ فقال سبحانه:{فَإِذَا
قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ
أَشَدَّ ذِكْرًا} وذلك - والله أعلم - جبر لما يحصل في العبادة من
النقص والوساوس، ولإشعار الإنسان أنه مطلوب منه مواصلة الذكر والعبادة؛ لئلا يظن
أنه إذا فرغ من العبادة؛ فقد أدى ما عليه.
والذكر المشروع بعد صلاة الفريضة يجب أن يكون على الصفة الواردة
عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا على الصفة المحدثة المبتدعة التي يفعلها الصوفية
المبتدعة.
ففي " صحيح مسلم " عن ثوبان رضي الله عنه، قال:
(كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته؛ أستغفر الله ثلاثا، وقال:
اللهم أنت السلام ومنك. السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)
وفي " الصحيحين " عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -:
(كان
إذا فرغ من الصلاة؛ قال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد،
وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا
الجد منك الجد)
وفي " صحيح مسلم " عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما؛
(أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهلل دبر كل صلاة حين يسلم بهؤلاء الكلمات: لا
إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول
ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله
الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون).
وفي " السنن " من حديث أبي ذر: أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: