وهكذا ينبغي أن يكون للنساء نصيب من موضوع خطبة العيد؛ لحاجتهن إلى ذلك، واقتداء
بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ومن أحكام صلاة العيد أنه يكره التنفل قبلها وبعدها في موضعها،
حتى يفارق المصلي؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما:
(خرج
النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد؛ فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما)
متفق عليه، ولئلا يتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها.
قال الإمام أحمد: " أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها
".
وقال الزهري: " لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف
هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها، وكان ابن مسعود وحذيفة ينهيان الناس
عن الصلاة قبلها ".
فإذا رجع إلى منزله؛ فلا بأس أن يصلي فيه؛ لما روى أحمد وغيره، (أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل إلى منزله؛ صلى ركعتين)
ويسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها على صفتها، بأن
يصليها ركعتين؛ بتكبيراتها الزوائد؛ لأن القضاء يحكي الأداء، ولعموم قوله صلى الله
عليه وسلم(فما
أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم، فأتموا) فإذا فاتته ركعة مع الإمام؛
أضاف إليها أخرى، وإن جاء والإمام يخطب؛ جلس لاستماع الخطبة، فإذا انتهت؛ صلاها
قضاء، ولا بأس بقضائها منفردا أو مع جماعة.
ويسن في العيدين التكبير المطلق، وهو الذي لا يتقيد بوقت، يرفع به
صوته، إلا الأنثى؛ فلا تجهر به، فيكبر في ليلتي العيدين، وفي كل عشر ذي الحجة؛
لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ويجهر به
في البيوت والأسواق والمساجد وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، ويجهر به في
الخروج إلى المصلى؛ لما أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عمر؛(أنه
كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى؛ يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى
يأتي الإمام) وفي " الصحيح ":
(كنا نؤمر بإخراج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم)
ولمسلم: (يكبرن
مع الناس) فهو مستحب لما فيه من إظهار شعائر الإسلام.
والتكبير في عيد الفطر آكد؛ لقوله تعالى:{وَلِتُكْمِلُوا
الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} فهو في هذا
العيد آكد؛ لأن الله أمر به.
ويزيد عيد الأضحى بمشروعية التكبير المقيد فيه، وهو التكبير الذي
شرع عقب كل صلاة فريضة في جماعة، فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر ويكبرون؛
لما رواه الدارقطني وابن أبي شيبة وغيرهما من حديث جابر؛ أنه(كان
صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة، يقول: الله أكبر...)
الحديث.
ويبتدأ التكبير المقيد بأدبار الصلوات في حق غير المحرم من صلاة
الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وأما المحرم؛ فيبتدئ التكبير المقيد في
حقه من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق؛ لأنه قبل ذلك مشغول
بالتلبية.
روى الدارقطني عن جابر: (كان
النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام
التشريق حين يسلم من المكتوبات) وفي لفظ:
(كان إذا صلى الصبح من غداة عرفة؛ أقبل على
أصحابه فيقول: مكانكم، ويقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر
الله أكبر ولله الحمد). وقال الله تعالى:
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وهي أيام التشريق.