ثم
شرع له أن يسلِّم على سائر عباد الله الصالحين ، و هم عباده الذين اصطفى بعد الثناء
، و تقديم الحمد لله فطابق ذلك قوله :
{ قُل الحمدُ للهِ و سلامٌ على عباده
الذين اصطفى}[النمل :59] ، و كأنه امتثال له ، و أيضا فإن هذا تحية المخلوق
فشرعت بعد تحية الخالق و قدم في هذه التحية أولى الخلق بها و هو النبي صلى الله
عليه و سلم ، الذي نالت أمته على يده كل خير ، و على نفسه ، و بعده و على سائر
عباد الله الصالحين ، و أخصهم بهذه التحية الأنبياء و الملائكة ، ثم أصحاب محمد صلى
الله عليه و سلم ، و أتباع الأنبياء مع عمومها كل عبد صالح في السماء و الأرض.
ثم
شرع له بعد هذه التحية السلام على من يستحق السلام عليه خصوصاً و عموماً.
معنى الشهادتين في التحيات
ثم
شرع له أن يشهد شهادة الحق التي بنيت عليها الصلاة ، و الصلاة حق من حقوقها ، و لا
تنفعه إلا بقرينتها و هي الشهادة للرسول صلى الله عليه و سلم بالرسالة ، و ختمت بها
الصلاة كما قال عبد الله بن مسعود : " فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك ، فإن شئت فقم و
إن شئت فاجلس".
و
هذا إما أن يحمل على انقضائها إذا فرغ منه حقيقة ، كما يقوله الكوفيون ، او على
مقاربة انقضائها و مشارفته ، كما يقول أهل الحجاز و غيرهم ، و على التقديرين فجعلت
شهادة الحق خاتمة الصلاة . كما شرع أن تكون هي خاتمة الحياة.
"فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ".
و
كذلك شرع للمتوضئ أن يختتم وضوءه بالشهادتين ، ثم لما قضى صلاته أذن له أن يسأل
حاجته.
الصلاة على النبيِّ
و
شرع له أن يتوسل قبلها بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ، فإنها من أعظم
الوسائل بين يدي الدعاء ، كما في السنن عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله
عليه و سلم قال : "إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله ، و الثناء عليه ، و ليصل على
رسوله ثم ليسل حاجته".
ثم
جعل الدعاء لآخر الصلاة كالختم عليها.
فجاءت التحيات على ذلك ، أولها حمدٌ لله ، و الثناء عليه ثم الصلاة على رسوله ثم
الدعاء آخر الصلاة ، و أَذِنَ النبي صلى الله عليه و سلم للمصلي بعد الصلاة عليه أن
يتخير من المسألة ما يشاء.