و
ما بين الصلاتين تحدث للعبد الغفلة و الجفوة و القسوة ، و الإعراض
و الزَّلات ، و الخطايا ، فيبعده ذلك عن ربه ، و ينحّيه عن قربه ،
فيصير بذلك كأنه أجنبيا من عبوديته ، ليس من جملة العبيد ، و
ربما ألقى بيده إلى أسر العدو له فأسره ، و غلَّه ، و قيَّده ، و
حبسه في سجن نفسه و هواه .
فحظه ضيق الصدر ، و معالجة الهموم ، و الغموم ، و الأحزان ، و الحسرات ، و لا يدري
السبب في ذلك. فاقتضت رحمه ربه الرحيم الودود أن جعل له من عبوديته عبودية جامعة ،
مختلفة الأجزاء ، و الحالات بحسب اختلاف الأحداث التي كانت من العبد ، و بحسب شدَّة
حاجته إلى نصيبه من كل خير من أجزاء تلك العبودية .